وهبة الزحيلي
44
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : بِمَجْنُونٍ مَمْنُونٍ جناس ناقص بينهما لاختلاف الحرف الثاني . فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وعيد وتهديد ، وحذف المفعول للتهويل . وَما يَسْطُرُونَ بِمَجْنُونٍ مَمْنُونٍ الْمَفْتُونُ إلخ سجع مرصع . ضَلَّ و بِالْمُهْتَدِينَ بينهما طباق . المفردات اللغوية : ن إما اسم للسورة ، أو الغرض منه التحدي ، مثل : ق ، وص بأن يأتوا بمثل القرآن أو بعضه ، ما دام مكونا من حروف اللغة العربية التي بها ينطقون ويكتبون وينظمون الشعر ، ويدبّجون الخطب البليغة وَالْقَلَمِ أكثر المفسرين على أن المراد به جنس القلم الذي يكتب به ، أقسم اللّه سبحانه بكل قلم يكتب به في السماء وفي الأرض . وَما يَسْطُرُونَ يكتبون ، فإن التفاهم يحصل بالكتابة كما يحصل بالعبارة . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ أي ما أنت يا محمد في حالة جنون بسبب إنعام ربك عليك بالنبوة وغيرها ، وهذا رد لقول مشركي قريش : إنه مجنون غَيْرَ مَمْنُونٍ غير مقطوع وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ إذ تحتمل من قومك مالا يحتمله أمثالك الْمَفْتُونُ المجنون ، أو الفتون أي الجنون ، أي أبك أم بهم ، من فتن : إذا أصيب بفتنة ، أي محنة أو بلاء من ذهاب عقل أو مال أو موت ولد ، فابتلي بالجنون . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أعلم بمعنى عالم ، فاللّه عالم بهم ، وهم المجانين على الحقيقة . وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الفائزين بكمال العقل . سبب النزول : نزول الآية ( 2 ) ما أَنْتَ . . : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانوا يقولون للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه مجنون ، ثم شيطان ، فنزلت : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . نزول الآية ( 4 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ : سئلت عائشة رضي اللّه عنها عن خلقه ، فقالت : كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى عشر آيات [ المؤمنون 23 / 1 - 10 ] .